فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 457

لكن جمهور المحدِّثين على أن زيادة الثقة لا تُقبل بإطلاق ولا ترد بإطلاق، وهذا الاصطلاح وحكايته عن جمهور المحدثين بل عن جماهيرهم، هذا هو الذي ذكره غير واحد من العلماء: كالعلائي، والزيلعي، والحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر، وابن القيم رحمه الله، وجماعات ذكروا أن هذا هو مذهب أهل الحديث وجماهير المحدثين، أن الزيادة ليست مقبولة بإطلاق ولا مردودة بإطلاق، وإنما هناك قرائن، إذا قويت القرائن في القبول قبلناها، وإذا قويت في الرد رددناها، والقرائن عند العلماء كثيرة) [1] .

وخلاصة القول: أن زيادة الثقة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا، بل تقبل أحيانا وترد أحيانا بحسب القرائن المحيطة والملابسات الواقعة ولا يعرف ذلك إلا نقاد الحديث الحاذقين.

رابعا: قرائن قبول زيادة الثقة:

1 ـ قرينة الحفظ والضبط: فتقبل زيادة الراوي إذا كان أحفظ وأضبط ممن لم يذكر هذه الزيادة [2] .ومثال ذلك: الحديث الثالث من هذه الرسالة.

2 ـ قرينة العدد: فتقبل زيادة من هم أكثر عددا كما قال الشافعي: (والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد) [3] .

ومثال ذلك: ما رواه إبراهيم بن سعيد حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ في الحجامة للصائم) [4] .

(1) شرح التذكرة في علوم الحديث (1/ 78) .

(2) الكفاية في علم الرواية (1/ 395) .

(3) تدريب الراوي (1/ 255) .

(4) رواه النسائي في السنن الكبرى (3241) (2/ 237) ، وابن خزيمة (1967) (3/ 231) ، والطبراني في الكبير (7797) (8/ 10) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8058) (4/ 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت