فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 457

قال العلائي:(كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد ابن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر

مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث) [1] .

وقال أبو الفرج بن رجب في بيان منهج أئمة الحديث في قضية التفرد في الحديث والتفرد في بعض الألفاظ في الحديث: (وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه) [2] .

قال ابن المُلَقِّن: (وإنما المعروف عند أئمة الحديث أن زيادة الثقة لا يقبلونها مطلقًا ولا يردونها مطلقا، لا يقولون: كل زيادة ثقة مقبولة، ولا يقولون: كل زيادة ثقة فإنها ليست بمقبولة، وإنما يقولون: إن الزيادة قبولها أو ردها تابع لما احتفّ بها من القرائن، فتارة نقبلها إذا قويت قرائن القبول، وتارة نردها إذا قويت قرائن الرد.

هذا هو المعروف عند جماهير المحدثين، وإلا لو أخذنا بهذا القول وهو قبول زيادة الثقة مطلقًا لأدّى بنا ذلك إلى إلغاء كثير من الأحاديث التي أعلّها العلماء؛ لأن غالبها من هذا الباب، يزيد الثقة في الإسناد: يرفع موقوفًا أو يصل منقطعًا أو مرسلًا، أو أنه يأتي بلفظة في الحديث، والأول هو الغالب.

(1) النكت (2/ 604) .

(2) شرح علل الترمذي (1/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت