والتحقيق أن الزيادة إن نافت المزيد عَلَيْهِ احتيج للترجيح لتعذر الجمع ... وإن لَمْ تنافه لَمْ يحتج إلى الترجيح، بَلْ يعمل بالزيادة إذا أثبتت) [1] .
ثالثا: خلاصة الكلام على زيادة الثقة بكل أقسامها:
قسم ابن الصلاح ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام:
(1 ـ أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه الرد كما في نوع الشاذ.
2 ـ أن لا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره، كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا فهذا مقبول، وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه كما في نوع الشاذ.
3 ـ ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث .... فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة بينهما) [2] .
وقد صرح بعض العلماء مثل البخاري وابن حبان والحاكم وأبو يعلى الخليلي والخطيب البغدادي وابن الصلاح وغيرهم بقبول زيادة الثقة مطلقا، ولكن من خلال التتبع لأحكامهم على زيادات الثقات يظهر أنهم لا يقبلون الزيادة مطلقا بل ينظرون في القرائن المحيطة ثم يحكمون من خلالها، وهذه بعض الأمثلة:
(ذكر الخطيب في الكفاية حكاية عن البخاري أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي قال:"الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة"، واعترض ابن رجب على
(1) أثر اختلاف المتون والأسانيد في اختلاف الفقهاء (1/ 436) .
(2) مقدمة ابن الصلاح/50 ـ 51.