وأمام الفنية التي أثارها الباب في شيراز أمر والى المدينة بالقبض على الباب وأعوانه ودعا العلماء لمناظرته والحكم عليه، فلما أحضروه وناظروه وناقشوه في دعواه استبان لهم اختلال عقله وهذيانه ودجله، وأفتي البعض منهم بحبسه وتعزيره (عقابه) ، فأمر الوالي بقطع عضلة الحركة من كعوب دعاة الباب، وضرب زعيم الفتنة الباب ضربا مبرحا حتى انهار وأعلن توبته أمام الناس وقام على رؤوس الأشهاد يوم الجمعة في المسجد:"أن غضب الله على كل من يعتبرئي وكيلا عن الإمام أو الباب إليه، وأن غضب الله على كل من ينسب إلى إنكار وحدانية الله، أو أني أنكر نبوة محمد خاتم النبيين أو رسالة أي رسول من رسل الله، أو وصاية على أمير المؤمنين أو أي أحد من الأئمة الذين خلفوه"
وظل"الباب"قيد الحبس حتى انتشرت الكوليرا في بلاد فارس وفتكت بالكثير من أهلها، فانتهز"الباب"الفرصة وكتب إلى دعاته في العراق أن يذهبوا إلى أصفهان النشر دعوته حتى يلحق بهم
واستطاع"الباب أن يهرب من حبسه وذهب إلى أصفهان عام 1846 ه، وعاد إلى سيرته الأولى، وادعى أنه في درجة أعلى من النبوة وأطلق على نفسه لقب"النقطة"وادعى أنها مرتبة أعلى من النبوة حيث إنها حسب هذيانه تعني انبثاق الحق وهو لذلك مشخص لذات الله وأنه مظهر لروح الله إلى غير ذلك من الخزعبلات والهذيان والكفر حتى إنه قال:"أنا قيوم الأسماء، مضى من ظهوري ما مضى وصبرت حتى محص الكل ولا ببقى إلا وجهي، وأعلم بأنه لست أنا بل أنا مرأة، فإنه لا برى في إلا الله يا (1)
وأطلق على أتباعه حضرة الأعلى"ومظهر الرب وباب الله"و"نقطة البيان"
وألف كتابا أسماه!!"البيان العربي من تسعة عشر وواحد بابا وقسم كل باب إلى تسعة عشر بابا فيكون المجموع 361 بابا وهذا الرقم في حساب الجمل يساوي مجموع حروف کلمتي:"كل شيء
(1) انظر السلبية و البهائية - مصطفى محمد الحديدي الطير - بتصرف.