فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 167

قول البوصيري يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:

يا أكرمَ الخلقِ مَا لي مَن ألوذُ بِه ... = * ... سواكَ عندَ حُلولِ الحادثِ العمم

فإنّ مِن جودِكَ الدُنيا وضُرتُها ... = * ... ومِن علومِك عِلْمُ اللوحِ والقلم

خطر مُجَاوزَةِ الحَدِ في المَدحِ:

المدحُ بالباطلِ من تزيين الشيطان:

عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ أَبِى انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» . قُلْنَا وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا. فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» . [1]

وقوله صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» أي لا يتخذنكم جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية أي كثير الجري في طريقه ومتابعة خطواته.

وقيل هو من الجراءة بالهمزة أي لا يجعلنكم ذوي شجاعة على التكلم بما لا يجوز.

وفي النهاية أي لا يغلبنكم فيتخذكم جريا، أي رسولًا ووكيلًا، وذلك أنهم كانوا مدحوه فكره لهم المبالغة في المدح فنهاهم عنه، والمعنى تكلموا بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله تنطقون على لسانه. [2]

الإطراء فيه تشبه باليهود و النصارى:

قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} . [3]

وقد وقع فئام من هذه الأمة في ذلك فمنهم من قال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أول خلق الله ومنهم من قال أنه صلى الله عليه وسلم خلق من نور الله وقد حضرت في بداية الطلب درسا الذي يحاضر يقول سئل جابر بن عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ما أول شيء خلقه الله فقال: نور نبيك يا جابر، فقلت له إن علماء الحديث قالوا عن هذا الحديث إنه حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أصل فقال لي باللفظ أنت جرثومة فساد كل الجالسين هنا يعتقدون ذلك. فقمت من المجلس وأنا أتأسف على سخافة عقله وشدة جرأته وتمكن البدعة من قلبه، ومنهم من يقول خلق الله الكون من نور محمد، إلى غير ذلك من

(1) - رواه أبو داود- كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح- حديث: 4193، والبخاري في الأدب المفرد - باب هل يقول: سيدي؟ حديث: 214

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - 14/ 181

(3) - سورة التوبة: الآية / 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت