مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ
(النَّمِيمَةُ)
تعرِيفُ النَّمِيمَةِ:
النَّمِيمَةُ هي: نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ. [1]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْعَضْهُ؟» . قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «نَقْلُ الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِيُفْسِدَ بَيْنَهُمْ» . [2]
النَّمِيمَةُ من أشد الآفات فتكًا، وأبينها على الأحبة ضررًا، وأسرعها في إضرام نار العداوة شررًا، تعمل عمل السحر في تفريق الأحبة، وعمل السيوف في تمزيق أواصر ذوي القربى، فلا جرم أن كانت من أسباب عذاب البرزخ، ودليلًا على فساد أخلاق صاحبها، وسوء سريرته، وقبح طويته.
قال الله تعالى: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} . [3]
قال ابن كثير: {مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} يعني: الذي يمشي بين الناس، ويحرِّش بينهم، وينقل الحديث لفساد ذات البين، وهي الحالقة. [4]
قال ابن منظور رحمه الله: وَيُقَالُ للنَّمَّام: القَتّاتُ، يُقَالُ: قَتَّ إِذَا مَشَى بالنَّميمة. وَيُقَالُ للنَّمّام قَسّاسٌ ودَرَّاجٌ وغَمّازٌ وهَمّازٌ ومائسٌ ومِمْآسٌ، وَقَدْ ماسَ مِنَ الْقَوْمِ ونَمِلَ. قال الْجَوْهَرِيُّ: نَمَّ الحديثَ يَنِمُّه ويَنُمُّه نَمًّا أَيْ قَتَّه، وَالِاسْمُ النَّمِيمَةُ.
(1) - شرح النووي على مسلم - رضي الله عنه 2/ 112)
(2) - رواه مسلم- كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم النميمة، حديث: 4824، والبخاري- في الأدب المفرد، باب المستبان ما قالا فعلى الأول، حديث: 438، والبيهقي في السنن كتاب الشهادات، باب من عضه غيره بحد أو نفي نسب ردت شهادته، حديث: 19684
(3) - سورة القلم: الآية /10، 11
(4) - تفسير ابن كثير - 8/ 191