فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 167

الرابعة: العزم على عدم الرجوع للذنب.

وذلك بقطع العلائق التي بينه وبين ما يقربه من المعصية؛ حتى لا يقع فيها مرة أخرى، وسواء أكانت هذه العلائق أصحاب سوء، أو رسائل أو صور أو أرقام هواتف، أو ألآت طرب ولهو، أو غيرها من وسائل المعاصي، ويعلم أن هذا الذي يؤزه إلى المعصية أزًا، ويدفعه إليها دفعًا، ويرغبه فيه، سيكون من أشد الناس له عداوة يوم القيامة، ويتبرأ منه، بل ويتلاعنان كما قال الله تعالى: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} . [1]

وقال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} . [2]

ويستحب له كذلك أن يغير من هيئته التي كان عليها قبل التوبة مثل قص الشعر إن كان موفرا وتبديل الثياب إن كانت له ثياب يشتهر بها ودل على ذلك ما رواه عُثَيْمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ قَدْ أَسْلَمْتُ فَقَالَ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ» يَقُولُ أَحْلِقْ وقَالَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِآخَرَ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» . [3]

فقد قَالَ العَالِمُ لمن قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ: «وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ» . [4]

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوح، فَقَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَتُوبَ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُ إلَيْهِ أَبَدًا. [5]

الخامسة: ملازمة أهل الطاعة.

البحث عن رفقة صالحة تعينه على طاعة الله تعالى، وتتعهده إذا اعتراه الفتور، أو أصابه الملل، حتى لا يرجع للمعاصي مرة أخرى من أعظم أسباب الثبات على التوبة، والمداومة على الطاعة، ولكن يجب أن يتوفر في هذه الرفقة أمران الأول سلامة الاعتقاد، والبعد عن البدع، والسبيل إلى معرفة ذلك بقياس ما هم عليه من أقوال وأفعال وأحوال على ما كان عليه سلف هذه الأمة.

(1) - سورة الزخرف: الآية/67

(2) - سورة العنكبوت: الآية/25

(3) - رواه أحمد- حديث: 15160، وأبو داود- كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل- حديث: 305، والطبراني في الكبير، حديث: 18801، والبيهقي في السنن- كتاب الطهارة، جماع أبواب ما يوجب الغسل- باب الكافر يسلم فيغتسل، حديث: 765 بسند حسن

(4) - رواه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار - حديث رقم: 3301، ومسلم كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله - حديث رقم: 5074

(5) - مصنف ابن أبي شيبة- كتاب الزهد، ما ذكر في زهد الأنبياء وكلامهم عليهم السلام - كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حديث: 33823

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت