الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، رضي من عباده بالقليل من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، دعا خلقه إلى دار السلام؛ فعمهم بالدعوة حكمة منه وعدلا، واختص من شاء بالهداية والتوفيق نعمة منه وفضلا، فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف لها الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، فهَدَى الله تعالى به من الضلالة وعلَّم به من الجهالة وبَصَّرَ به من العمى، وفتح الله به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبُا غلفًا، فجزاه الله عنا خير ما جزى به نبيًا عن أمته، ورسولًا عن دعوته.
وبعد فهذا شرح لطيف لحديث عظيم من أحاديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث وصية من وصاياه لأحد أصحابه الكرام رضي الله عنهم وهو عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» . وكان شرح هذا الحديث عبارة عن دروس ألقيتها في بعض مساجد الدوحة، ثم عنَّ لي أن أجمع هذه الدروس؛ ليعم بها النفع، وتكتمل بها الفائدة، فأسأل الله الكريم أن يجعل عملي لوجهه خالصًا، وأن ينفع بها كاتبها وقارئها، أنه خير مسئول وأكرم مأمول، وما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والحمد لله أولًا و آخرًا وصلى الله على بنيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
سعيد مصطفى محمد دياب
الدوحة في: 25 من ذي الحجة/ 1431 هـ
1/ 12/2010 م