وَذَا الرَّحِمِ الْقُرْبَى فَلَا تَقْطَعَنَّهُ ... = ... لِعَاقِبَةٍ وَلَا الْأَسِيرَ الْمُقَيَّدَا
وَسَبِّحْ عَلَى حِينِ الْعَشِيَّةِ وَالضُّحَى ... = ... وَلَا تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ وَاللَّهَ فَاحْمَدَا
وَلَا تَسْخَرَنَّ مِنْ بَائِسٍ ذِي ضَرَارَةٍ ... = ... وَلَا تَحْسَبَنَّ الْمَالَ لِلْمَرْءِ مُخْلِدَا
فَلَمَّا كَانَ بمكة- أو قريب مِنْهَا- اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُسْلِمَ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّهُ يُحَرِّمُ الزِّنَا. فَقَالَ:
الْأَعْشَى وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ مَا لِي فِيهِ مِنْ أَرَبٍ. فَقَالَ: يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ.
فَقَالَ الْأَعْشَى:
أَمَّا هذه فو الله إن في نفسي منها العلالات وَلَكِنِّي مُنْصَرِفٌ فَأَتَرَوَّى مِنْهَا عَامِي هَذَا، ثُمَّ آته فَأُسْلِمُ فَانْصَرَفَ فَمَاتَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [1]
فمن الناس من يظن أن الاستقامة ضعفًا، والتزام الجادة وهنًا، والتقيد بأحكام الشرع سببه عدم القدرة على مواقعة المعصية، فيفعل الذنب حتى لا يساء به الظن بزعمه.
ومن ذلك ما وقع من أبي نواس الشاعر الماجن لما نصحه أبو العتاهية الشاعر الواعظ ولامه على تهتكه في المعاصي، فأنشد أبو نواس:
أتراني يا عتاهي ... = ... تاركًا تلك الملاهي
أتراني مفسدًا بالنسك ... = ... عند القوم جاهي ... جج
(1) - البداية والنهاية - رضي الله عنه 3/ 102)