وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: «نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» ، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» . [1]
وهذا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رضي الله عنه يسأل النَّبِيَّ عن النجاة ويخبره النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة من سبل النجاة أولها حفظ اللسان وقد يقول قائل هل اللسان على هذه الدرجة من الخطورة حتى يجعله النبي صلى الله عليه وسلم أول أسباب النجاة؟ نقول نعم فاللسان أخطر أعضاء ابن آدم، ولم لا وهو إما أن يكون سببًا في نجاة العبد وسعادته سعادة لا شقاء بعدها وإما أن يكون سببًا في شقاء العبد شقاءً لا سعادة بعده أبدًا، لذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه منه، فهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْأَمْرِ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ». [2]
فاللسان سلاح ذو حدين إذا حفظه صاحبه كان من أعظم أسباب النجاة ومن أسباب دخول الجنة، ومن أطلق له العنان يرتع به فيما حرم الله كان من أعظم أسباب دخول النار.
فمن حفظ لسانه وكبح جماحه، وحفظ فرجه فقد ضمن له النبي صلى الله عليه وسلم الْجَنَّةَ ودليل ذلك ما ورد عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضْمَنْ لي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» . [3]
(1) - رواه البخاري- كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام- حديث: 3430 رواه مسلم- كتاب الإمارة، باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر- حديث: 3523
(2) - رواه أحمد- حديث: 21474، والترمذي، كتاب الإيمان، أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في حرمة الصلاة حديث: 2607، وابن ماجه- كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ رقم: 3972، والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، تَفْسِيرُ سُورَةِ السَّجْدَةِ- رقم: 3548 تفسير سورة السجدة، حديث: 3483، والنسائي- كتاب قصر الصلاة في السفر، سورة السجدة قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع، رقم: 10952، وابن ماجة- كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة - حديث: 3971، بسند صحيح
(3) - رواه البخاري- كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان- حديث: 6119