مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ
(الْيَمِينُ الْغَمُوسُ)
من الآفات التي يقع فيها بعض الناس الحلف على أمر هو يعلم أنه فيه كاذب وهذا هو الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ سُمّيت بذلك، لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار عياذا بالله، ولا كفارة فيها؛ لأنها يمين غير منعقدة، ولأن المنعقد ما يمكن حله ولا يَتَأتَّى في اليمين الغموس البر أصلًا.
قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . [1]
وجوب حفظ اليمين:
قال الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . [2]
وَالْيَمِينُ ثَلَاثَةُ أقسام:
الأول الْيَمِينُ اللَّغْوِ: وهي اليمين التي تجري على لسان الحالف بغير قصد الحلف كقوله في أثناء كلامه: (لا والله، وبلى والله) .
قال الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} . [3]
وَالثاني الْيَمِينُ المُنْعَقِدَةٌ: وهي اليمين التي قصد عقدها على أمر مستقبل ممكن.
وَعَقْدُ الْيَمِينِ مَا الْتَزَمَ فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ حِنْثٍ وَبِرٍّ، فَخَرَجَتِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ مِنَ الْأَيْمَانِ الْمَعْقُودَةِ، فَلَمْ يَلْزَمْ بِهَا كَفَّارَةٌ.
(1) - سورة آلِ عِمْرَانَ: الآية/ 77
(2) - سورة المائدة: الآية / 89
(3) - سورة البقرة: الآية/225