فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 167

وهذا ما أرشد إليه العالِمُ قاتلَ المئةِ نفسٍ لما أراد التوبة قال له: «انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا نَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ مَعَهُمْ» . [1]

السادسة: محاسبة النفس.

من تمام التوبة المداومة على محاسبة النفس على كل حركة وسكنة، والوقوف لها بالمرصاد حتى لا ترجع إلى المعصية مرة أخرى.

فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: (حاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْل أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، يَوْمَ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) . [2]

قال الفضيلُ بنُ عياض لرجلٍ: (كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال فأنت منذ ستين سنة تسيرُ إلى ربِّك يُوشِكُ أنْ تَبلُغَ، فقال الرجل: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فقال الفضيلُ: أتعرف تفسيرَه تقول: أنا لله عبد وإليه راجع، فمن عَلِمَ أنَّه لله عبد، وأنَّه إليه راجع، فليعلم أنَّه موقوفٌ، ومن علم أنَّه موقوف، فليعلم أنَّه مسؤول، ومن عَلِمَ أنَّه مسؤولٌ، فليُعِدَّ للسؤال جوابًا، فقال الرجل: فما الحيلةُ؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تُحسِنُ فيما بقي يُغفَرُ لك ما مضى فإنّك إنْ أسأتَ فيما بقي، أُخِذْتَ بما مضى وبما بقي) .

السابعة: إشغال النفس بما فيه نفعها.

من أسباب الثبات على التوبة أن يشغل العبد نفسه بشيء من طاعة الله تعالى مثل: أن يجعل لنفسه وردًا ثابتًا من كتاب الله حفظًا وتلاوةً وقراءةً تفسيرًا، وحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والمداومة على طلب العلم، فإن نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، لذلك قال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . [3]

(1) - تقدم تخريجه

(2) -رواه الترمذي- أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب حديث: 2441، بسند ضعيف، وابن أبي شيبة في مصنفه- كتاب الزهد، ما ذكر في زهد الأنبياء وكلامهم عليهم السلام، كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديث: 33791، وابن المبارك في الزهد- باب الهرب من الخطايا والذنوب، حديث: 307، وأحمد بن حنبل في الزهد - زهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديث: 639

(3) - سورة الحشر: الآية/ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت