فمن الناس من يصر على المعصية ويتمادى في الغي، ويسرف على نفسه فإذا عوتب أو زجر عما هو فيه قال: إن الله غفور رحيم على حد قول القائل:
وَكَثِّرْ ما استطعت من الخطايا ... = ... إذا كان القدوم على كريم
ويستدل بقول الله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} . [1]
عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} » . [2]
وهذا حال الكفار والفساق الذين لا يحبون اللوم على المعصية، ويستحلون الذنوب، فجمعوا إلى معصيتهم التي اقترفوها معصية استحلال الذنب وهذا أقبح أثرًا من الذنب، وأعظم خطرًا على العبد.
قال الله تعالى: {وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} . [3]
(1) - سورة الحجر: الآية / 49
(2) - رواه البخاري- كتاب تفسير القرآن، سورة البقرة، باب قوله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} ، حديث: 4417، ومسلم- كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث: 4786
(3) - سورة النحل: الآية/35