فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 167

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُتِيَ سَعْدٌ بِأَبِي مِحْجَنٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْقَيْدِ، قَالَ: وَكَانَ بِسَعْدٍ جِرَاحَةٌ, فَلَمْ يَخْرُجْ يَوْمَئِذٍ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: وَصَعِدُوا بِهِ فَوْقَ الْعُذَيْبِ لِيَنْظُرَ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ:

كَفَى حُزْنًا أَنْ تُرْدَى الْخَيْلُ بِالْقَنَا ... = ... وَأُتْرَكُ مَشْدُودًا عَلَيَّ وَثَاقِيَا

فَقَالَ لاِبْنَةِ خَصَفَةَ، امْرَأَةِ سَعْدٍ: أَطْلِقِينِي وَلَكِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِيَ اللَّهُ أَنْ أَرْجِعَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلِي فِي الْقَيْدِ, وَإِنْ قُتِلْتُ اسْتَرَحْتُمْ، فَحَلَّتْهُ حِينَ الْتَقَى النَّاسُ، فَوَثَبَ عَلَى فَرَسٍ لِسَعْدٍ يُقَالَ لَهَا: الْبَلْقَاءُ، ثُمَّ أَخَذَ رُمْحًا، ثُمَّ خَرَجَ, فَجَعَلَ لاَ يَحْمِلُ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَدُوِّ إِلاَّ هَزَمَهُمْ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مَلَكٌ, لِمَا يَرَوْنَهُ يَصْنَعُ، وَجَعَلَ سَعْدٌ يَقُولُ: الصَّبْرُ صَّبْرُ الْبَلْقَاءِ، وَالطَّعَنُ طَعَنُ أَبِي مِحْجَنٍ، وَأَبُو مِحْجَنٍ فِي الْقَيْدِ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوَّ، رَجَعَ أَبُو مِحْجَنٍ حَتَّى وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي الْقَيْدِ, فَأَخْبَرَتْ بِنْتُ خَصَفَةَ سَعْدًا بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ لاَ أَضْرِبُ الْيَوْمَ رَجُلًا أَبْلَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى يَدَيْهِ مَا أَبْلاَهُمْ، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ: قَدْ كُنْتُ أَشْرَبُهَا حَيْثُ كَانَ يُقَامُ عَلَيَّ الْحَدُّ، فَأَظْهَرُ مِنْهَا, فَأَمَّا إِذْ بَهْرَجَتْنِي فَلاَ وَاللهِ لاَ أَشْرَبُهَا أَبَدًا. [1]

عَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مِرَارٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ قَالَ فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ اذْهَبِي فَالدَّنَانِيرُ لَكِ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْكِفْلِ» . [2]

كان عبد الله بن مسلمة القعنبي شابًا كثير المجون كثير الشراب، وله قومٌ من الأحداث المردان، يجلس معهم، فدعاهم يومًا وقعد على الباب ينتظرهم فمر به شعبة بن الحجاج رحمه الله أحد أئمة الحديث فاستوقفه على حماره

(1) - رَوَاهُ سعيد بن منصور- كتاب الجهاد، باب كراهية إقامة الحدود في أرض العدو- حديث: 2321، وَابن أبي شيبة- كتاب التأريخ، في أمر القادسية وجلولاء - حديث: 33084، وعبد الرزاق- كتاب الأشربة، باب من حد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حديث: 16491

(2) - رواه أحمد حديث: 4608، والترمذي- أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب حديث: 2480، وأبو يعلى- حديث: 5593، وابن حبان - كتاب البر والإحسان، باب ما جاء في الطاعات وثوابها، حديث: 388، والبيهقي في شعب الإيمان، حديث: 6828 بسند ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت