فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 167

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدِّثُونِي مَا هِيَ» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ قَالَ عَبْدُ اللهِ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنَا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «هِيَ النَّخْلَةُ» قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي فَقَالَ لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا. [1]

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرغب ولده في إجابة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يسفه رأيه ولا يستصغر عقله شحذًا لعزيمته وإعلاء لهمته، بخلاف من يقول لولده اسكت فأنت لا تفهم ولا تتكلم فأنت لا تدري فتخمد جذوة النبوغ في نفسه وينطفئ نور الذكاء في عقله، وكلما أراد الإقدام على أمر له فيه خير تذكر كلام أبيه فأحجم فيظل صغير وقد بلغ من السن عتيًا، منزويًا لا يشارك في عظيم أو حقر، هيابًا لا يعرف للإقدام سبيلًا، جبانًا لا تعرف الشجاعة إلى قلبه طريقًا.

ذكر ابن سعد عن المدائني قال نظر أبو سفيان رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه وهو غلام فقال إنَّ ابني هذا لعظيمُ الرأسِ وإنه لخليقٌ أن يسودَ قومَهُ فقالت هِنْدٌ قومَهُ فقط؟ ثكلته إنْ لم يَسُدْ العربَ قاطبةً. [2]

عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنه وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَى رَسُولَ اللهِ? فَقَالَ إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ» . [3]

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَتُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» . [4]

(1) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب العلم، باب قول المحدث: حدثنا، حديث: 61، وَمُسْلِمٌ- كتاب صفة القيامة والجنة والنار باب مثل المؤمن مثل النخلة، حديث: 5134

(2) - الإصابة في تمييز الصحابة 6/ 153

(3) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب الإشهاد في الهبة، حديث: 2468، وَمُسْلِمٌ- كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة - حديث: 3141

(4) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته - حديث: 5659

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت