قَالَ: «شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا، وَلَكِنِ ادْخُلْ بَيْتَكَ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي؟ قَالَ: «إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» . [1]
وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا» . وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ» . [2]
من فوائد لزوم المسلم بيته ما يحصل في البيت من البركة والخير بسبب الصلاة، وتلاوة القرآن، وتقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد الأسرة.
عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» . [3]
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً في الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ رضي الله عنه فِيهَا لَيَالِيَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاَةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ» . [4]
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَدْخُلُ بَيْتًا يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» . [5]
(1) - رواه أحمد- حديث: 20919، وأبو داود- كتاب الفتن والملاحم، باب في النهي عن السعي في الفتنة، حديث: 3735، وابن ماجه- كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة- حديث: 3956 وابن حبان- ذكر البيان بأن على المرء عند وقوع الفتن العزلة والسكون، حديث: 6045 بسند صحيح
(2) - رواه أحمد- حديث: 6827، ورواه أبو داود- كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي- حديث: 3801 بسند صحيح
(3) - رواه البخاري- كتاب الصلاة، أبواب استقبال القبلة - باب كراهية الصلاة في المقابر، حديث: 424، ومسلم- كتاب صلاة المسافرين وقصرها،
باب استحباب صلاة النافلة في بيته - حديث: 1336
(4) - رواه البخاري- كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، حديث: 6881، ومسلم- كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، حديث: 1341
(5) - رواه الحاكم- كتاب فضائل القرآن، أخبار في فضل سورة البقرة - حديث: 2005، والطبراني في الكبير- حديث: 8522