السعي في إصلاح العبد لنفسه والمداومة على التقوى:
قال الله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} . [1]
وقال تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} . [2]
فقد يحفظ الله ذرية العبد بسبب صلاحه بعد موته كما في الآية السابقة فقد كانت علة بناء الخضر للجدار هي {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} فقد حفظهما الله تعالى بصلاح أبيهما.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِابْنِهِ: لَأَزِيدَنَّ فِي صَلَاتِي مِنْ أَجْلِكَ، رَجَاءَ أَنْ أُحْفَظَ فِيكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} . [3]
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ إِلَّا حَفِظَهُ اللَّهُ فِي عَقِبِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنَّ اللَّهَ لَيَحْفَظُ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ وَالدُّوَيْرَاتِ الَّتِي حَوْلَهُ فَمَا يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ مِنَ اللَّهِ وَسِتْرٍ. [4]
إن غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الأولاد يجب أن يكون على رأس الأولويات بالنسبة للآباء، ولم لا؟ وذلك من مقاصد الشريعة الغراء، فهي رأس الأمر، والغاية من بعثة الرسل وإنزال الكتب، ولأجلها قامت سوق الجنة والنار.
ولو كان العبد في غاية الاجتهاد في العبادة، صوامًا قوامًا ولكنه فاسد الاعتقاد، فليس لعبادته وزن يذكر، ولا ينتفع منها بقليل ولا كثير، ودليل ذلك ما ورد عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ
(1) - سورة النساء: الآية/9
(2) - سورة الكهف: الآية/82
(3) - سورة الكهف: الآية/ 82
(4) - جامع العلوم والحكم - رضي الله عنه 1/ 467)