وعَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» . [1]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» . [2]
قال ابن القيم: ومنزل التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها فلا يفارقه العبد السالك ولا يزال فيه إلى الممات وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به فالتوبة هي بداية العبد ونهايته وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما أن حاجته إليها في البداية كذلك وقد قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وهذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح إلا التائبون جعلنا الله منهم. [3]
من عظيم فضل التوبة، أنها توصل العبد إلى أعلى مرتبة يمكن أن يصل إليها بشر من البشر، بل ويسمو إليها الخلق كلهم، ألا وهي تحقيق محبة الله تعالى، فإذا أذنب العبد ذنبًا ثم تاب منه صادقًا، وأسرع إلى الله تعالى مقبلًا، وفر من ذنبه إلى الله تعالى خائفًا، قبل الله تعالى توبته، وأسبغ عليه من رحمته، وشمله بعفوه ومغفرته، وأحبه لتوبته.
قال الله تعالى: {إن اللّهَ يُحِبّ التّوّابِينَ وَيُحِبّ الْمُتَطَهّرِينَ} . [4]
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} . [5]
(1) - رواه مسلم- كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه - حديث: 4977
(2) - رواه أحمد- حديث: 4587، والترمذي- أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما يقول إذا قام من مجلسه، حديث: 3439 وابن ماجه- كتاب الأدب، باب الاستغفار - حديث: 3812، بسند صحيح
(3) - مدارج السالكين - 1/ 178
(4) - سورة البقرة: الآية/222
(5) - سورة الفرقان: الآيات / 68 - 70