مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ
(مُجَاوزَةُ الحَدِ في المَدحِ)
مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ المدحُ بالباطلِ، لأنه يغرس في قلب الممدوح العجب والكبر، ويدعوه إلى الخيلاء والفخر، وهو مطية الكذب، وذريعة إلى الباطل وربما أفضى بصاحبه إلى الكفر بالله تعالى كما سنبين إن شاء الله تعالى.
تعريف المدح: المَدْح نقيض الهجاءِ وهو حُسْنُ الثناءِ يقال مَدَحْتُه مِدْحَةً واحدة ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحًا ومِدْحَةً هذا قول بعضهم، والصحيح أَن المَدْحَ المصدر، والمِدْحَةَ الاسم، والجمع مِدَحٌ، وهو المَدِيحُ، والجمع المَدائحُ والأَماديح الأَخيرة على غير قياس، ونظيره حَديثٌ وأَحاديثُ.
قال أَبو ذؤَيب:
لو كان مِدْحةُ حَيٍّ مُنْشِرًا أَحدًا ... = ... أَحْيا أَباكُنَّ يا لَيْلى الأَماديحُ [1]
الفرق بين الحمد والمدح: أن الحمد لا يكون إلا على إحسان والله حامد لنفسه على إحسانه إلى خلقه فالحمد مضمن بالفعل، والمدح يكون بالفعل والصفة وذلك مثل أن يمدح الرجل بإحسانه إلى نفسه وإلى غيره وان يمدحه بحسن وجهه وطول قامته ويمدحه بصفات التعظيم من نحو قادر وعالم وحكيم ولا يجوز أن يحمده على ذلك وإنما يحمده على إحسان يقع منه فقط. [2]
الفرق بين الإطراء والمدح: أن الإطراء هو المدح في الوجه ومنه قولهم الإطراء يورث الغفلة يريدون المدح في الوجه، والمح يكون مواجهة وغير مواجهة. [3]
حكم المدح في الشرع:
والمدح في أصله جائز شرعا ما لم يشتمل على الكذب أو الإطراء وأُمِنَ على الممدوح منه العُجبُ.
فعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لأَحَدٍ يَمْشِى عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. إِلاَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} الآيَةَ. [4]
(1) - لسان العرب - 2/ 589
(2) - الفروق اللغوية - 1/ 203
(3) - الفروق اللغوية - 1/ 56
(4) - رواه البخاري- كتاب المناقب، باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه - حديث: 3624