وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَهُوَ يَمُدُّ لِسَانَهُ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ، إِلا وَهُوَ يَشْكُو ذَرَبَ اللِّسَانِ» . [1]
ومعنى ذرب اللسان: حدته وشره وفحشه، وإذا كان الصديق رضي الله عنه يقول هذا ويفعل هذا بلسانه فما بالنا نحن. وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول والله الذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
وصدق والله القائل:
واحفظْ لسانكَ واحترزْ من لفظِهِ ... = ... فالمرءُ يسلمُ باللسانِ ويعطبُ
وزنِ الكلامَ إِذا نطقَتَ ولا تكنْ ... = ... ثرثارةً في كلِ نادٍ تخطبُ
كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أوصى غيره من أصحابه رضي الله عنهم.
فعن أَسْوَدَ بنِ أَصْرَمَ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: تَمْلِكُ يَدَكَ؟ قُلْتُ: فَمَاذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ يَدِي؟ قَالَ: تَمْلِكُ لِسَانَكَ؟ قَالَ: فَمَاذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ لِسَانِي؟ قَالَ: لا تَبْسُطْ يَدَكَ إِلا إِلَى خَيْرٍ، وَلا تَقُلْ بِلِسَانِكَ إِلا مَعْرُوفًا. [2]
وقال لمعاذٍ رضي الله عنه: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» . [3]
وقال الصاحب بن عباد:
حِفْظُ اللِّسَانِ رَاحَةُ الإنْسَانِ ... = ... فَاحْفَظْهُ حِفْظَ الشُّكْرِ لِلإحْسَان
وقال طاوس: لساني سبع إن أرسلته أكلني.
(1) - رواه أبو يعلى- حديث: 5، والبيهقي في الشعب، فصل في فضل السكوت عن كل ما لا يعنيه، حديث: 4726
(2) - رواه الطبراني في الكبير- حديث: 817، والبيهقي في الشعب- فصل في فضل السكوت عن كل ما لا يعنيه، حديث: 4713
(3) - رواه أحمد- حديث: 21474، والترمذي- كتاب الذبائح - باب ما جاء في حرمة الصلاة، حديث: 2607 والنسائي، كتاب قصر الصلاة في السفر، سورة السجدة- قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع، حديث: 10952، ابن ماجه - كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة- حديث: 3971 وصححه الألباني