وقال وهب بن منبه: في حكمة آل داود: (حق على العاقل أن يكون عارفًا بزمانه حافظًا للسانه مقبلًا على شأنه) .
وقال الحسن: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه.
وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أما بعد فإن من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.
وقيل: الصمت يجمع للرجل فضيلتين السلامة في دينه والفهم عن صاحبه.
وقال يونس بن عبيد: لَيْسَ خَلَّةٌ مِنْ خِلالِ الخَيْرِ تَكُونُ في الرَّجُلِ هِيَ أَحْرَى أَنْ تَكُونَ جَامِعةً لأنْواعِ الخَيْرِ كُلِّها فِيه مِنْ حِفْظِ اللِّسَانِ.
وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم.
وقال يونس بن عبيد: ما من الناس أحد يكون منه لسانه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله.
وعن يحي بن سعيد أن عيسى ابن مريم عليه السلام لقي خنزيرًا في طريق فقال له: أنفذ بسلام فقيل له: تقول هذا لخنزيرٍ! فقال عيسى ابن مريم عليه السلام: إني أخاف أن أعود لساني المنطق السوء. [1]
وعن سفيان قال: قالوا لعيسى بن مريم عليه السلام: دلنا على عمل ندخل به الجنة؟ قال: لا تنطقوا أبدا قالوا: لا نستطيع ذلك! قال: فلا تنطقوا إلا بخير.
صاحب اللسان البذيء من أبغض الناس لقلب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ومن أبعدهم عن مجلسه:
فإذا كان اللسان معوجًا، كثيرَ الزلل، شأنه الخطأ، ودأبه الخطل، كان صاحبه من أبغض الناس عند النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك خزيًا، وكفى بصاحبه خيبةً و خسرانًا.
فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ» . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ: «الْمُتَكَبِّرُونَ» . [2]
(1) - رواه مالك كتاب الكلام باب ما يكره من الكلام- حديث: 1794، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت- باب ما أمر به الناس أن يستعملوا فيه أنفسهم من القول، حديث: 305
(2) - رواه أحمد حديث: 17417، والترمذي كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في معالي الأخلاق حديث: 1991 بسند صحيح