فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 167

مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ

(الثَّرْثَرَةُ)

الثَّرّثَرةْ: كثرة الأَكل والكلام في تخليط وترديد. [1]

الثَّرْثرةُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ التي يقع فيها كثير من الناس، وقَلَّ مَنْ يسلم منها، ومع ذلك فهي من أخطر آفات اللسان على صاحبها، فالثرثار من أبغض الناس لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك من أبعد الناس عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم.

والثَّرْثَرَةُ مِنْ أسباب دخول النار، وسبب قسوة القلب، وسقوط صاحبها من أعين الناس وقلة هيبته، ودليل قلة العقل، والبعد عن الإيمان.

الثَّرْثَارُونَ أَبْغَضُ الناس لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وَأَبْعَدهم مِنْ مَجْلِسِه يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

أما دليل كون الثرثار من أبغض الناس لقلب النبي صلى الله عليه وسلم و من أبعد الناس عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ما روي عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّه ِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ» . قَالُوا يَارَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ: «الْمُتَكَبِّرُونَ» . [2]

الثَّرْثَرَةُ مِنْ أسْبَابِ قَسْوَةِ القَلْبِ:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلاَمِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي» . [3]

وإنما كان الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب لأن القلب لا يلين إلا بذكر الله تعالى كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} . [4]

(1) - لسان العرب - 4/ 101

(2) - رواه الترمذي- كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معالي الأخلاق، حديث: 1991، وهناد بن السري في الزهد - باب حسن الخلق حديث: 1249

(3) - رواه الترمذي- كتاب الزهد، باب منه حديث: 2393، والبيهقي في الشعب- فصل في فضل السكوت عن كل ما لا يعنيه، حديث: 4730، بسند ضعيف

(4) - سورة الرعد: الآية/28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت