فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 167

مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ

الجِدَال

تعريف الجِدَالِ: الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من جدلت الحبل، أي: أحكمت فتله ومنه: الجدال، فكأن المْْْتَجَادِلَين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. وقيل: الأصل في الجدال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة. [1]

قال القرطبي رحمه الله: الجدال وزنه فعال من المجادلة، وهي مشتقة من الجَدْلِ وهو الفتل، ومنه زمام مجدول.

وقيل: هي مشتقة من الجدالة التي هي الأرض. [2]

فالجدَل مُقابَلة الحُجَّة بالحجَّة. والمُجَادَلَة: المُناظَرةُ والمخاصَمة وطَلبُ الغلَبة.

حكم الجدال:

الجدال تنتظم فيه الأحكام التكليفية الخمسة، فمنه ما هو واجب يأثم العبد بتركه، ومنه ما هو مستح، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو حرام.

والمقصود من الكلام هنا الكلام عن الجدال الحرام والمكروه كما سنبينه إن شاء الله.

قَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْجِدَال: هُوَ الْخِصَام وَمِنْهُ قَبِيح وَحُسْن وَأَحْسَن، فَمَا كَانَ لِلْفَرَائِضِ فَهُوَ أَحْسَن، وَمَا كَانَ لِلْمُسْتَحَبَّاتِ فَهُوَ حَسَن، وَمَا كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ قَبِيح. [3]

وقال المهلب: الجدال موضوعه في اللغة المدافعة، فمنه مكروه، ومنه حسن، فما كان منه تثبيتًا للحقائق وتثبيتًا للسنن والفرائض، فهو الحسن وما كان منه على معنى الاعتذار والمدافعات للحقائق فهو المذموم. [4]

قَالَ الحافظ ابن حجر رحمه الله: في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه وفاطمة"أَلَا تُصَلُّونَ"قَالَ: وَيُؤْخَذ مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى مَرَاتِب الْجِدَال فَإِذَا كَانَ فِيمَا لَا بُدّ لَهُ مِنْهُ تَعَيَّنَ نَصْر الْحَقّ بِالْحَقِّ، فَإِنْ جَاوَزَ الَّذِي يُنْكِر عَلَيْهِ الْمَأْمُور نُسِبَ إِلَى التَّقْصِير، وَإِنْ كَانَ فِي مُبَاح اِكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْر وَالْإِشَارَة إِلَى تَرْك الْأَوْلَى. [5]

(1) - مفردات ألفاظ القرآن - 1/ 175

(2) - تفسير القرطبي - رضي الله عنه 2/ 409)

(3) - فتح الباري لابن حجر - 20/ 406

(4) - شرح صحيح البخارى لابن بطال - 10/ 377

(5) - فتح الباري لابن حجر - 20/ 406

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت