من فوائد لزوم المسلم بيته أن في لزوم البيت أمان من كثير من الذنوب والمعاصي، فمن ذلك النظر إلى الحرام، لاسيما في كثير من المجمعات التي يكثر فيها الاختلاط، وإلف المعاصي، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك الوقوع في الغيبة والنميمة والبهتان لاسيما في كثير من المجالس التي تخلوا من ذكر الله تعالى.
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ» . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ قَالَ «غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى وَرَدُّ السَّلاَمِ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ» . [1]
ومن فوائد لزوم المسلم بيته أن في لزوم البيت أمان من الفتن الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، التي يصبح فيها العبد مؤمنًا ويمسي كافرًا عياذًا بالله أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» . [2]
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ؟» - يَعْنِي الْقَبْرَ- قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ-قَالَ: «تَصَبَّرْ» قَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ، وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ، حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ، وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ- أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ- قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ» ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ، وَقَتْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ؟» قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: «الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا آخُذُ بِسَيْفِي، فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ،
(1) - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ- كتاب الاستئذان، باب قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا} - حديث: 5884، وَمُسْلِمٌ-كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه - حديث: 4054
(2) - رَوَاهُ مُسْلِمٌ - كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ، حديث: 186