فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 167

قال الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . [1]

وَالثالث الْيَمِينُ الْغَمُوسُ: وهي أن يحلف على أمر ماض كاذبًا عالمًا.

وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا في الْإِثْمِ أو في النَّارِ وَهِيَ من الْكَبَائِرِ.

قال الله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [2]

ومعنى دَخَلًا أي مَكْرًا وَخِيَانَةً.

وَاخلتف العلماء هل فِيهَا كَفَّارَةُ أم لا على قولين الأول فِيهَا كَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ} الْآيَةَ وَلِأَنَّهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ وهو مُخْتَارٌ كَاذِبٌ فَصَارَ كما لو حَلَفَ على مُسْتَقْبَلٍ وَالْإِثْمُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا كما في الظِّهَارِ وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ.

وَالثاني ليس فِيهَا كَفَّارَةُ وَقَالَ به أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، واسْتِدْلَوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} . [3]

كراهية كثرة الحلف:

قال تعالى: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ} . [4]

قال ابن كثير رحمه الله: وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها.

(1) - سورة المائدة: الآية / 89

(2) - سورة النحل: الآية /92

(3) - سورة الْمَائِدَةِ: الآية/ 89

(4) - سورة القلم: الآية /10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت