وَقال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} . [1]
قال الله تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [2]
قال ابن كثير رحمه الله: حذر تعالى عباده عن اتخاذ الأيمان دخلا أي خديعة ومكرًا، لئلا تَزل قدم بعد ثبوتها: مثل لمن كان على الاستقامة فحاد عنها وزل عن طريق الهدى، بسبب الأيمان الحانثة المشتملة على الصد عن سبيل الله، لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به، لم يبق له وثوق بالدين، فانصد بسببه عن الدخول في الإسلام؛ ولهذا قال: {وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
الْيَمِينُ الْغَمُوسُ سَبَبُ الفَقْرِ:
الْيَمِينُ الْغَمُوسُ تُسَبْبُ الفَقْرَ، وتمحق البركة، وَتُذْهِبُ الْمَالَ؛ فَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تُذْهِبُ الْمَالَ أَوْ تَذْهَبُ بِالْمَالِ» . [3]
الْيَمِينُ الْغَمُوسُ سَبَبُ العُقْمِ:
الْيَمِينُ الْغَمُوسُ يَمِينٌ فَاجِرَةٌ تُسَبْبُ العُقْمِ وتقطع النسل؛ فَعَنْ أَبِى سُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اليَمِينُ الْفَاجِرَةُ الَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الرَّجُلُ مَالَ الْمُسْلِمِ تَعْقِمُ الرَّحِمَ» . [4]
الْيَمِينُ الْغَمُوسُ سَبَبُ ظُلْمَةِ القَلْبِ:
وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ سَبَبُ ظُلْمَةِ القَلْبِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلاَّ جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . [5]
(1) - سورة النحل: الآيات / 91، 92
(2) - سورة النحل: الآية / 94
(3) - رواه البزار- حديث: 922 بسند حسن
(4) - رواه أحمد- حديث: 20244، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، حديث: 1094 وفيه رجل لم يسم
(5) - رَوَاهُ أَحْمَدُ- حديث: 15752، وَالتِّرْمِذِيُّ- كتاب تفسير القرآن- باب ومن سورة النساء حديث: 3029، والحاكم في المستدرك- كتاب الأيمان والنذور، حديث: 7876 بسند صحيح