فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 167

سؤال ينبغي على كل عاقل أن يسأله، ما النجاة؟ كيف أنجو غدًا بين يدي الله تعالى؟

إِنَّ طلب النجاة هو ما أقض مضاجع الصالحين، وأقلق قلوب العابدين، ولهجت به ألسنة الذاكرين، فيارب نسألك النجاة في الدنيا والآخرة.

أولى فوائد هذا الحديث العظيم حرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على طلب النجاة خصوصًا، وعلى تحصيل الخير عمومًا، نعم كان أصحابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أحرصَ الناس على الخير، وأسرع الناس في تحصيله، كانوا يسألون النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على سبله وطرق تحصيله فهذا عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه يقول: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي» . [1]

وهذا سائل يسأل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» . [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ: «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» . [3]

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ .... » . [4]

بل كان أصحابُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يسألونه عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يقعوا فيه فعن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ «نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ

(1) - رواه البخاري- كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها- حديث: 513، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال - حديث: 147

(2) - رواه مسلم- كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره- حديث: 1343 عن عائشة رضي الله عنها

(3) - رواه البخاري- كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة - حديث: 1344، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، حديث: 41

(4) - رواه أحمد- حديث: 21472، والترمذي كتاب الإيمان، أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في حرمة الصلاة، حديث: 2604، وابن ماجة- كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة- حديث: 3971

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت