المبالغات الشنيعة في حقه صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا ما قاله البوصيرى في البردة وهو يزعم أنه يمدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
فإنّ مِن جودِكَ الدُنيا وضُرتُها ... = * ... ومِن علومِك عِلْمُ اللوحِ والقلم
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه سَمِعَ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» . [1]
الإطراء فيه هلاك للمادح والممدوح:
أما إهلاكه للمادح فيكون بعدة صور أظهرها أنه قد يعتقد أنه يرفع بمدحه ويخفض بذمه.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، أَنَّهُ نَادَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ، فَقَالَ: «ذَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» . [2]
أما إهلاكه للممدوح فيكون بسبب تولد الكبر والعجب والخيلاء وإحسان الظن بالنفس وترك العمل.
فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مَدَحَ صَاحِبًا لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَهُ إِنْ كُنْتَ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَقُلْ أَحْسَبُهُ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَدًا» . [3]
وعن الحسن أن رجلًا أثنى على رجلٍ عند النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خيرًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قطعت عنقه لو سمعك تقول هذا ما أفلح» . [4]
وقال عبد الرحمن بن جبير بن نفير: مدحكُ أخاك في وجهه كإمرارك على حلقه موسى رهيصًا أي شديدًا. [5]
(1) - رواه البخاري- كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها - حديث: 3277 وتقدم
(2) - رواه أحمد- حديث: 15708، والترمذي- أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب: ومن سورة الحجرات حديث: 3271 بسند صحيح
(3) - رواه البخاري -كتاب الشهادات، باب إذا زكى رجل رجلا كفاه، حديث: 2540، ورواه مسلم- كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح، حديث: 5430
(4) - رواه معمر بن راشد في الجامع - باب المدح، حديث: 1129
(5) - رواه أبو نعيم في الحلية - رضي الله عنه 6/ 99)