وقال حكاية عن مريم: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} . [1]
فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء أي الزنى، وعرضوا لمريم بذلك، ولذلك قال تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} . [2]
وكفرهم معروف، والبهتان العظيم هو التعريض لها، أي ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا، أي أنت بخلافهما وقد أتيت بهذا الولد.
وَقَدْ حَبَسَ عُمَرُ رضي الله عنه الْحُطَيْئَةَ لَمَّا قَالَ:
دَعِ الْمَكَارمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيتِهَا ... = ... وَاقْعُدْ فَإنَّك أنْتَ الطَّاعِمُ الكَاسِي
لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون.
حكم قذف المملوك والخدم:
ربما يتساهل بعض الناس في قذف خادمه أو مملوكه ويظن أنه لن يحاسب على ذلك وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أشد التحذير فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» . [3]
حكم التائب بعد القذف:
فإذا تاب القاذف بعد الحد فهل تقبل شهادته ويرتفع فسقه؟
اختلف العلماء في ذلك علي قولين:
الأول: إذا تاب قبلت شهادته، وارتفع عنه حكم الفسق.
وهو قول مالك والشافعي وأحمد واستدلوا بقول الله تعالى: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . [4]
(1) - سورة مريم الآية / 28
(2) - سورة النساء الآية / 156
(3) - رواه البخاري- كتاب الحدود، باب قذف العبيد- حديث: 6480، ومسلم- كتاب الأيمان، باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا- حديث: 3223
(4) - سورة النور: الآية / 5