فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 167

عن حُصَيْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا جُلِدَ حَدًّا فِي قَذْفٍ بِالرِّيبَةِ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ ضَرْبِهِ أَحْدَثَ تَوْبَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ فَلَقِيتُ أَبَا الزِّنَادِ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي: الأَمْرُ عِنْدَنَا إِذَا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. [1]

الثاني: أن الفسق يرتفع بالتوبة، ولكنه يبقى مردود الشهادة أبدًا. وهو قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله: قال إنما يعود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط، فيرتفع الفسق بالتوبة، ويبقى مردود الشهادة أبدًا. وممن ذهب إليه من السلف القاضي شُرَيح، وإبراهيم النَّخَعِيّ، وسعيد بن جُبَيْر، ومكحول، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

وقال الشعبي والضحاك: لا تقبل شهادته وإن تاب، إلا أن يعترف على نفسه بأنه قد قال البهتان، فحينئذ تقبل شهادته، والله أعلم.

َقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ» . [2]

قال النووي: وَأَمَّا (الْمُوبِقَات) فَهِيَ الْمُهْلِكَات يُقَال: وَبَقَ الرَّجُل بِفَتْحِ الْبَاء وَيَبِقَ بِكَسْرِهَا، وَوُبِقَ بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْر الْبَاء يُوبِق: إِذَا هَلَكَ. وَأَوْبَقَ غَيْره أَيْ أَهْلَكَهُ. وَأَمَّا (الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات) فَبِكَسْرِ الصَّاد وَفَتْحهَا قِرَاءَتَانِ فِي السَّبْع: قَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْكَسْرِ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَالْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا الْعَفَائِف، وَبِالْغَافِلَاتِ الْغَافِلَات عَنْ الْفَوَاحِش، وَمَا قُذِفْنَ بِهِ. وَقَدْ وَرَدَ الْإِحْصَان فِي الشَّرْع عَلَى خَمْسَة أَقْسَام: الْعِفَّة، وَالْإِسْلَام، وَالنِّكَاح، وَالتَّزْوِيج، وَالْحُرِّيَّة. [3]

قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ مُحَرَّمٌ فِي سَائِرِ الشَرَائِعِ:

عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ. قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ لاَ تَقُلْ نَبِيٌّ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ. فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَأَلاَهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ تَسْرِقُوا وَلاَ تَزْنُوا وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ وَلاَ تَسْحَرُوا وَلاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلاَ تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ وَلاَ تَوَلَّوْا يَوْمَ الزَّحْفِ وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ أَنْ لاَ تَعْدُوا

(1) - رواه البخاري- كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق والزاني، و البيهقي- كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف، حديث: 19128

(2) - رواه البخاري- كتاب الحدود، باب رمي المحصنات- حديث: 6479، ومسلم- كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها - حديث: 154

(3) - شرح النووي على مسلم - 1/ 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت