الرابعة المجاهرةُ بالفسقِ: ودل عليه قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لرَجُل اسْتَأْذَنَ عَلَيه: «ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» . [1]
قال ابن حجر: وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي الْمُدَارَاة، وَفِي جَوَاز غِيبَة أَهْل الْكُفْر وَالْفِسْق"وَنَحْوهمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ."
وَقَالَ الْخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي حَرْبٌ سَمِعْت أَحْمَدَ رضي الله عنه يَقُولُ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ فَلَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ.
وَقَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ: مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ فِيهِ.
الخَامِسَةُ التَعْرِيفُ: ودل عليه قول عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنَانِ بِلَال وَابْن أُمّ مَكْتُوم الْأَعْمَى » . [2]
السَادِسَةُ طَلَبُ الْإِعَانَةِ عَلَى إزَالَةِ مُنْكَرٍ:
وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
تَظَلَّمْ وَاسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ حَذِّرْ ... = ... وَعَرِّفْ بِدْعَةً فِسْقَ الْمُجَاهِرْ
وَنَظَمَ ذَلِكَ آخَرُ أَيضًا فَقَالَ:
الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... = ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرٍ ... جج
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... = ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرٍ
قال النووي:"اعلم أن الغيبة وإن كانت محرمة، فإنها تباح في أحوال:"
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي، فيذكر أن فلانًا ظلمني.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره.
الثالث: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني أبي.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصحهم، كجرح المجروحين من الرواة، ومنها إذا استشارك إنسان في مصاهرته، أو مشاركته، أو إيداعه، أو الإيداع عنده، أو معاملته، أو غير ذلك.
(1) - رواه البخاري- كتاب الأدب، بَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا- حديث: 5692، ورواه مسلم- كتاب البر والصلة والآداب، باب مداراة من يتقى فحشه - حديث: 4799
(2) - رواه مسلم- كتاب الصلاة، باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد - حديث: 599