قال البخاري رحمه الله: باب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يقول مَاتَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ رضي الله عنه فَقَالَ كَيْفَ الْغُلاَمُ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هَدَأَ نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ. [1]
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عنه بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ. [2]
عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ» . [3]
وقال بعض الأعراب: عجبت من الكذاب المشيد لكذبه، وإنما هو يدل الناس على عيبه، ويتعرض للعقاب من ربه، فالآثام له عادة والأخبار عنه متضادة، إن قال حقًا لم يصدق، وإن أراد خيرًا لم يوفق، فهو الجاني على نفسه بفعاله، الدال على فضيحته بمقاله، فما صح من صدقه نسب إلى غيره، وما صح من كذب غيره نسب إليه.
ويقال الكذب جِمَاعُ النفاق، وعِمَادُ مساوي الأخلاقِ، عارٌ لازمٌ، وذلٌ دائمٌ، يخيف صاحبُه نفسَه وهو آمن، ويكشف ستر الحسب عن لؤمه الكامن.
قال الشاعر:
إن النموم أغطى دونه خبري ... = ... وليس لي حيلة في مفتري الكذب
لا يكذب المرء إلا من مهانته ... = ... أو عادة السوء أو من قلة الأدب
قيل لبعض الحكماء أيما أشر الكذاب أو النمام؟ فقال الكذاب؛ لأنه يخلق عليك والنمام ينقل عنك.
وصدق القائل:
لي حيلة فيمن ينم ... = ... وليس في الكذاب حيله
من كان يخلق ما يقو ... = ... ل فحيلتي فيه قليلة
(1) - رواه البخاري- كتاب الجنائز، باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة - حديث: 1252
(2) - رواه مسلم - باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، حديث: 7
(3) - رواه أحمد- حديث: 19604، أبو داود- كتاب الأدب، باب في التشديد في الكذب، حديث: 4359، والترمذي - كتاب الذبائح، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، حديث: 2293، والنسائي- سورة النساء قوله تعالى: فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، حديث:10685، والحاكم -كتاب الإيمان- حديث: 129 بسند حسن