وقال جعفر الصادق رضي الله عنه لا تصحب خمسة: الكذاب فإنك منه على غرور وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب، والأحمق فإنك لست منه على شيء، يريد أن ينفعك فيضرك، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه، والجبان فإنه يسلمك ويفر عند الشدة، و الفاسق فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها، فقيل وما أقل منها قال الطمع فيها ثم لا ينالها. [1]
وقال أبو حيان التوحيدي الكذب شعارٌ خَلِقٌ، وأدبٌ سيءٌ، وعادةٌ فاحشةٌ، وقل من استرسل معه إلا ألفه، وقل من ألفه إلا أذله.
وأوصى بعض الحكماء ولده فقال: إياك والكذب؛ فإنه يزري بقائله وإن كان شريفًا في أصله، ويذله وإن كان عزيزًا في أهله.
وقيل: ثنتان لا يجتمعان الكذب والحياء.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل.
وقيل: لا يجوز أن يكذب الرجل لصلاح نفسه، فإن ما عجز الصدق عن إصلاحه كان الكذب أولى بفساده.
ولقد صدق من قال:
عوّد لسانك قول الصدق تحظ به ... = ... إنّ اللسان لما عوّدت معتاد ... جج
موكل بتقاضي ما سننت له ... = ... في الخير والشر فانظر كيف ترتاد
(1) - إحياء علوم الدين - 2/ 172