الطِّيبِ قَالَ نَعَمْ تَحْتِي فُلاَنَةُ هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ. قَالَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ فَشُمَّ. فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ قَالَ فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ دُونَكُمْ. قَالَ فَقَتَلُوهُ. [1]
وثالثها: حديث الرجل امرأته والمرأة زوجها، إذا سئل الزوج زوجته فقال هل تحبينني؟ فإن كانت تبغضه فلا يجوز لها أن تظهر ذلك له بل يجب عليها أن تقول نعم أحبك، وكذا الزوجة إذا سئل زوجها وكان يبغضها لا يجوز له أن يظهر ذلك لها حتى تدوم العشرة بينهما ولا يهدم البيت ولا يتشرد الأولاد، بل ويجوز له الحلف على ذلك إن احتاج إليه.
فعن ابن أبي عزرة الدؤلي، وكان في خلافة عمر يخلع النساء التي يتزوجها، فطار له في الناس من ذلك أحدوثة فكرهها، فلما علم بذلك قام بعبد الله بن الأرقم حتى أدخله بيته، فقال لامرأته وابن الأرقم يسمع: أنشدك بالله، هل تبغضينني؟ فقالت امرأته: لا تناشدني. قال: بلى. فقالت: اللهم نعم. فقال ابن أبي عزرة لعبد الله: أتسمع. ثم انطلق حتى أتى عمر، ثم قال: يا أمير المؤمنين يحدثون أني أظلم النساء، وأخلعهن، فاسأل عبد الله بن الأرقم عما سمع من امرأتي، فسأل عمر عبد الله فأخبره، فأرسل عمر إلى امرأته، فجاءت، فقال لها: «أنت التي تحدثين زوجك أنك تبغضينه؟» ، قالت: يا أمير المؤمنين، إني أول من تاب، وراجع أمر الله، إنه يا أمير المؤمنين أنشدني بالله، فتحرجت أن أكذب، أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: «نعم، فاكذبي، فإن كانت إحداكن لا تحب أحدًا، فلا تحدثه بذلك، فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام، والإحسان» . [2]
عَنِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ رضي الله عنها وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللاَّتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِى خَيْرًا» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ الْحَرْبُ وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا. [3]
حكم التعريض في الكلام:
(1) - رواه البخاري-كتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف - حديث: 3829، ومسلم -كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود - حديث: 3447
(2) - رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق- باب ما يرخص فيه من الكذب، حديث: 178
(3) - رواه مسلم- كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه- حديث: 4823