فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 167

الْكَذِبُ مستقبحٌ عِندَ كلِ ذي عقلِ:

من مساوئ الكذب وقبحه أنه مذموم في سائر الشرائع، ومستقبح عند كل صاحب عقل، ويستنكف منه البر والفاجر، والمؤمن والكافر، ودليل ذلك ما حكاه أبو سفيان ابن حرب رضي الله عنه عما جرى قبل إسلامه بينه وبين هرقل فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ رضي الله عنه أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ: «أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ » . [1]

وروى ابن عساكر أن سليمان بن يسار دخل على هشام بن عبد الملك فقال له: يا سليمان الذي تولى كبره من هو؟ قال: عبد الله بن أبي، قال: كذبت هو علي، قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل الزهري فقال: يا ابن شهاب من الذي تولى كبره؟ فقال: ابن أبي. قال: كذبت هو علي، قال: أنا أكذب؟ لا أبا لك والله لو نادى مناد من السماء أن الله قد أحل الكذب ما كذبت، حدثني عروة وسعيد وعبد الله وعلقمة عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي". [2] "

وقال معاوية رضي الله عنه يومًا للأحنف بن قيس رضي الله عنه وقد حدثه: أتكذب؟ قال: والله ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين.

الْكَذِبُ قَرِينُ الفُجُورِ:

من قبح الكذب وشؤمه على صاحبه أنه قرين الفجور، والوسيلة إليه، والسبيل الموصل إليه، كما أن الفجور هو السبيل إلى النار.

عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول مقامي هذا ثم بكى ثم قال: عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور

(1) - رواه البخاري، باب بدء الوحي، حديث: 7، ورواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى - حديث: 3409

(2) - تاريخ دمشق لابن عساكر - رضي الله عنه 55/ 371)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت