فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 167

وهما في النار وسلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئا خيرا من المعافاة ثم قال لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا". [1] "

تركُ الْكَذِبِ مِنْ أَسْبَابِ الفَوزِ بالجَنةِ:

إذا ترك العبد الكذب لله تعالى، ولم يخلف إذا وعد، ولم يخن إذا أتمن، وغض بصره وحصن فرجه وكف عن الناس شره - نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتصف بذلك - فقد ضمن له النبي صلى الله عليه وسلم الجنة.

فعن معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تكفلوا لي بست أتكفل لكم بالجنة إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم» . [2]

وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» . [3]

الكذاب أبعد الناس عن الهداية:

قال الله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} . [4]

قال أبو حيان: فيه إشارة إلى علو شأن موسى صلى الله عليه وسلم وأن من اصطفاه الله للنبوة لا يمكن أن يقع منه إسراف ولا كذب، وفيه تعريض بفرعون، إذ هو غاية الإسراف على نفسه بقتل أبناء المؤمنين، وفي غاية الكذب، إذ ادّعى الإلهية والربوبية، ومن هذا شأنه لا يهديه الله. [5]

ويكفي في معرة الكذب أن من عرف به مُقِتَ إذا نَطَقَ وكُذِّبَ وإن صَدَقَ.

(1) - رواه ابن ماجه- كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية- حديث: 3847، وأبو يعلى حديث: 115 بسند صحيح

(2) - رواه القطاعي في مسند الشهاب، من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر، حديث: 423

(3) - رواه أحمد حديث: 22166، والبيهقي في السنن كتاب الوديعة، باب ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات - حديث: 11874، وشعب الإيمان، باب في حفظ اللسان حديث: 4599 بسند صحيح

(4) - سورة غافر: الآية /28

(5) - تفسير البحر المحيط 7/ 442

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت