فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 167

وعَنْ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» . [1]

الْكَذِبُ عَلَى الْنَّاسِ:

النوع الثالث من أنواع الكذب، الكذب على الناس، ومع أنه أقل أنواع الكذب خطرًا، وأخفها على صاحبه أثرًا إلا إنه من الكبائر، ومناف للإيمان، وسبب محق البركة، وعلامة من علامات النفاق، وأقرب الطرق للنار، وسبب الريبة والاضطراب، ومن اتصف به كان أبعدَ الناس عن الهداية، وأقرَبَهم إلى الغواية.

أَثرُ الْكَذِبَ:

الْكَذِبُ سَبَبُ مَحْقُ البَرَكَةِ:

وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» . [2]

الْكَذِبُ رِيبَةٌ:

عن أبي الحوراء السعدي قال قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَالا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طمأنينة وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَة» . [3]

وسبب الريبة أن آفة الكذاب نسيان كذبه؛ لذلك يظل متخوفًا من أن يفتضح أمره، ويطلع الناس على كذبه، وسوء فعله.

إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... = ... لدى الناس كذابًا وإنّ كان صادقًا

ومن آفة الكذاب نسيان كذبه ... = ... وتلقاه ذا ذهن إذا كان حاذقًا

(1) - رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت- حديث: 1242، ورواه مسلم باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث: 5

(2) - رواه البخاري، كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا - حديث: 1989، ورواه مسلم، كتاب البيوع، باب الصدق في البيع والبيان - حديث: 2904

(3) - رواه أحمد حديث: 1675، والترمذي كتاب الذبائح، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب حديث: 2502 بسند صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت