فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 167

بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ»، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا، أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ». [1]

ومن جناية اللسان على صاحبه ما حكاه أبو بكر الخطيب البغدادي عن صالح بن عبد القُدُّوس الأزدي، وكان يعلن في البصرة مذهبه في الثنوية. ويقال أن أبا الهذيل العلاف المتكلم ناظره فقطعه، ثم قال له: على أي شيء تعزم يا صالح؟ فقال: أستخير الله وأومن بالاثنين. ولما علم بأن ديوان الزنادقة يرصده هرب إلى دمشق؛ فطلبه المهدي وزجَّ به في سجن تلك الفئة الباغية، حتى يحاكمَ، فقال في سجنه:

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... = ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى

قُبِرْنَا ولم ندفن فنحن بمعزلٍ ... = ... من الناس لا نُخْشَى فنُغْشى ولا نَغْشى

وقيل: إنه صلى صلاة تامة الركوع والسجود؛ فقيل له: ما هذا ومذهبك معروف: قال سُنَّة البلد وعادة الجسد وسلامة الأهل والولد. وأحضر للمحاكمة بحضرة المهدي الخليفة فنوظر فيما اتُّهم به من الزندقة؛ فأظهر التوبة، فقال له المهدي ألست القائل في حفظك ما أنت عليه:

رُبَّ سرٍّ كتمتُه فكأني ... = ... أخرسٌ أو ثَنَى لسَانِي خَبْلُ

ولو أني أبديتُ للناس علمي ... = ... لم يكن لي فِي غير حَبْسىَ أَكْلُ

قال: فإني أتوب وأرجع، فقال له المهدي: هيهات! ألست القائل:

وَالْشَيخُ لَا يَترُك أخلاقَهُ ... = ... حَتَى يُوارَى فِي ثَرَى رَمْسِه

إِذَا ارْعَوى عادَ إِلى جهلِهِ ... = ... كَذِي الْضَّنَى عادَ إِلى نكْسِه

ثم قُدِّم، فقتل وصُلب على الجسر ببغداد. [2]

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى

(1) - رواه البخاري- كتاب أحاديث الأنبياء- بَابُ حَدِيثِ الغَارِ، حديث: 3301، ومسلم- كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله- حديث: 5074

(2) - انظر في أخبار صالح أمالي المرتضي-1/ 144 وما بعدها، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي- 9/ 303، وتاريخ دمشق لابن عساكر- 23/ 347

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت