وَالْمُرَاد بِالْجِدَالِ الْخِصَام بِالْبَاطِلِ وَضَرْب الْحَقّ بِهِ وَضَرْب الْحَقّ بَعْضه بِبَعْضٍ بِإِبْدَاءِ التَّعَارُض وَالتَّدَافُع وَالتَّنَافِي بَيْنهمَا لَا الْمُنَاظَرَة لِطَلَبِ الثَّوَاب مَعَ تَفْوِيض إِلَى اللَّه عِنْد الْعَجْز عَنْ مَعْرِفَة الْكُنْه. [1]
الجدال معصية:
لما كان الجدال المذموم سببا في الهجر وقطع حبال المودة وإفساد ذات البين وامتلاء القلوب بالضغائن والأحقاد، ودفع الحق وعدم قبوله نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِكَ إِثْمًا أَنْ لاَ تَزَالَ مُخَاصِمًا» . [2]
والنهي يقتضي التحريم وذلك لما يثيره الجدال من العداوات، ولما يوغر الصدور.
الجدال يورث العداوة والبغضاء:
من أكثر مداخل الشيطان التي يجد للناس منها مدخلا إليهم الجدال، وذلك لأن كل واحد من المتجادلين، يريد أن يثبت حجته، ويدحض حجة خصمه، ويظهر ضعفه، وربما حقر رأيه وسفه حلمه، وكيرا من يصحب ذلك دفع الحق وعدم قبوله، فيكون قد وقع في الكبر باحتقار من أمامه وبطر الحق، فيكون الجدال سببا للقطيعة بينهما مع يجده كل واحد منهما من الضغينة والحقد بسبب الجدال.
وَ قَالَ مَالِكٌ،: الجِدَالُ فِي الدِّيْنِ يُنشِئُ المِرَاءَ، وَيُذْهِبُ بِنُورِ العِلْمِ مِنَ القَلْبِ وَيُقَسِّي، وَيُورِثُ الضِّغن. [3]
قال محّمد بن على بن حسين: الخصومة تمحق الدين وتنبت الشحناء في صدور الرجال.
دَعِ الجدالَ ولا تحفل به أبدًا ... = ... فإنه سبب للبُغض ما وُجِدا
الجدال سبب حرمان العلم:
عن يونس قال: كتب إِليَّ ميمون بن مهران: إياك والخصومة والجدال في الدين ولا تجادلن عالما ولا جاهلا أما العالم فإنه يخزن عنك علمه ولا يبالي ما صنعت، وأما الجاهل فإنه يخشن بصدرك ولا يطيعك. [4]
الجدال من خوارم المروءة:
(1) - حاشية السندي على ابن ماجه - 1/ 40
(2) - رواه الترمذي- كتاب البر والصلة - باب ما جاء في المراء، حديث: 1965 بسند ضعيف
(3) - سير أعلام النبلاء - رضي الله عنه 7/ 184)
(4) - رواه الدارمي - باب من قال: العلم: الخشية وتقوى الله، حديث: 318