قال ذو النُّونِ: (ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ أَعْمَالِ الْكَيَاسَةِ تَرْكُ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ فِي الدِّينِ، وَالْإِقْبَالُ عَلَى الْعَمَلِ بِيَسِيرِ الْعِلْمِ، وَالِاشْتِغَالُ بِإِصْلَاحِ عُيُوبِ النَّفْسِ غَافِلًا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ) . [1]
الجدال ينافي الأخوة الإيمانية:
قال عبد اللّه بن عباس: كفى بك ظلمًا ألا تزال مخاصمًا، وكفى بك إثمًا ألا تزال مماريًا.
وقال عبد الرحمن بن أبى ليلى: ما أمارى أخي أبدًا، لأني أرى أنى إما أن أكذبه وإما أن أغضبه.
قيل لعبد الله بن حسين: ما تقول في المراء؟ قال: يفسد الصداقة القديمة، ويحلّ العقدة الوثيقة، وأقل ما فيه أن يكون دريثة للمغالبة والمغالبة أمتن أسباب القطيعة.
وقال مسعر بن كدام الهلالي يوصى ابنه كدامًا: [2]
إّني منحتك يا كدام نصيحتي ... = ... فاسمع لقول أب عليك شفيق
أمّا المزاحة و المراء فدعهما ... = ... خلقان لا أرضاهما لصديق
إّني بلوتهما فلم أحمدهما ... = ... لمجاورٍ جار ولا لرفيق
والجهل يزرى بالفتى في قومه ... = ... وعروقه في النّاس أىّ عروق
عن محمد بن مسلم بن يسار قال: إياكم والمراء فإنه ساعة جهل العالم وبه يبتغي الشيطان زلته، قال محمد: هذا الجدال هذا الجدال. [3]
الجدال سبب رفع البركة وذهاب الخير:
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالخَامِسَةِ» . [4]
الجدال يفسد العبادة أو يكاد أن يفسدها:
قال الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ} . [5]
(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان - فصل في ترك تتبع عورات المسلمين وفي قبول عذرهم سوى ما حديث: 10723
(2) - الآداب الشرعية - 1/ 47
(3) - الطبقات الكبرى لابن سعد - 7/ 187
(4) - رواه البخاري
(5) - سورة البقرة: الآية/ 197