ترك الجدال من كمال الإيمان:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا» . [1]
وقَالَ يَحْيَى بن أبي كثير رحمه الله:"سِتٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: قِتَالُ أَعْدَاءِ اللهِ بِالسَّيْفِ، وَالصِّيَامُ فِي الصَّيْفِ، وَإِسْبَاغُ الْوضُوءِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي، وَالتَّبْكِيرُ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، وَتَرْكُ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ". [2]
ترك الجدال علامة حسن الخلق:
عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِى السَّائِبِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يُشَارِكُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الإِسْلاَمِ فِي التِّجَارَةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ جَاءَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي كَانَ لاَ يُدَارِى وَلاَ يُمَارِى يَاسَائِبُ قَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ مِنْكَ وَهِىَ الْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْكَ» . وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَصِلَةٍ. [3]
خطر الجدال على صاحبه:
الجدال علامة على الضلال:
من أمارات الضلال، ومن علامات الزيغ، ترك الهدي المتمثل في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والاشتغال بالجدل والذي كان يعرف فيما مضى بعلم الكلام، ومثله اليوم الفلسفة وغيرها من العلوم التي ليس فيها نفع ولا فائدة.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ» . ثُمَّ قَرَأَ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} . [4]
قال القاضي: المراد التعصب لترويج المذاهب الكاسدة والعقائد الزائفة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلومًا عنده أو تعليم غيره ما عنده؛ لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث. [5]
(1) - رواه أحمد- حديث: 8446، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق - باب في الصدق وما جاء في فضله وذم الكذب، حديث: 134 بسند صحيح
(2) - حلية الأولياء - 3/ 68
(3) - رواه أحمد- حديث: 15234، والحاكم في المستدرك- كتاب البيوع، حديث: 2298 وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن- كتاب الشركة، باب الاشتراك في الأموال والهدايا - حديث: 10684، و ابن أبي شيبة- كتاب المغازي، حديث فتح مكة، حديث: 36266، والطبراني في الكبير- حديث: 6469
(4) - رواه أحمد- حديث: 15234، والحاكم في المستدرك- كتاب البيوع، حديث: 2298،والبيهقي في السنن- كتاب الشركة، باب الاشتراك في الأموال والهدايا- حديث: 10684 بسند حسن
(5) - مصابيح التنوير على صحيح الجامع الصغير للألباني - 1/ 43