فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 167

شعر، كهانة. وكسؤالهم عن أصحاب الكهف، وذي القرنين. وسؤالهم عن الروح عنادًا وتعنتًا، ليبطلوا الحق بجدالهم وخصامهم بالباطل. [1]

4 -الجدل بغير علم:

ومن الجدال المذموم، الجدل بغير علم، قال الله تعالى: {ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . [2]

قال ابن كثير رحمه الله: هذا إنكار على من يحاج فيما لا علم له به، فإنَّ اليهود والنصارى تَحَاجوا في إبراهيم بلا علم، ولو تحاجوا فيما بأيديهم منه علْم مما يتعلق بأديانهم التي شرعت لهم إلى حين بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لكان أولى بهم، وإنما تكلموا فيما لم يعلموا به، فأنكر الله عليهم ذلك، وأمرهم بردّ ما لا علم لهم به إلى عالم الغيب والشهادة، الذي يعلم الأمور على حقائقها وجلياتها، ولهذا قال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . [3]

5 -الجدل في الحق بعد ظهوره:

ومن الجدال المذموم، الجدل في الحق بعد ظهوره، دفعًا للحق واعراضًا عنه، قال الله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} . [4]

فضل ترك الجدال:

ترك الجدال مغالبة للنفس، ومدافعة لشهوة الظهور، وبين الانتصار للنفس وحظوظها والانتصار للحق شعرة دقيقة جدًا، ومع ذلك ففيها مدخل عظيم من مداخل الشيطان، يثير من خلاله العداوات، ويقطع فيه المودات، وربما حمل كل واحد من المتجادلين على الانتصار لرأيه ولو كان باطلًا، ودفع رأي الخصم ولو كان محقًا فكان علاج ذلك بترك الجدال والمراء حتى لو كان المجادل يرى نفسه محقًا ومن فعل ذلك فقد ضمن له النبي صلى الله عليه وسلم بيتًا في ربض الجنة.

عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ» . [5]

(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 19/ 226

(2) - سورة آل عمران: الآية/ 66

(3) - تفسير ابن كثير 2/ 58

(4) - سورة الأنفال: الآية/ 6

(5) - رواه أبو داود- كتاب الأدب، باب في حسن الخلق - حديث: 4188، والبيهقي في السنن- كتاب الشهادات، باب المزاح- حديث: 19699 بسند حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت