فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 167

قال المناوي: أي الشك في كونه كلام الله كفر أو أراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم أو المجادلة في الآى المتشابهة المؤدى إلي الجحود فسماه كفرا باسم ما يخاف عاقبته. [1]

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْآيَةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا رَأَيْتَِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ فَاحْذَرْهُمْ» . [2]

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوا الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكَمْ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ» . [3]

ومنه ما كان يفعله صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ التَميمي، الذي كان يتتبع مَا تَشَابَهَ مِنْ الْقُرْآنِ كأنه يشكك فيه، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ, وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ, فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابَهِ الْقُرْآنِ, فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رضي الله عنه فَبَعَثَ لَهُ, وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ, فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ:"مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا صَبِيغٌ, فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عُمَرُ عَبْدُ اللَّهِ, ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ حَتَّى شَجَّهُ, فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ, فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي". [4]

3 -الجدال بالباطل لدحض الحق:

ومن الجدال المذموم، الجدل بالباطل لدحض الحق، قال الله تعالى: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} . [5]

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين كفروا يجادلون بالباطل، أي يخاصمون الرسل بالباطل، كقولهم في الرسول: ساحر، شاعر، كاهن وكقولهم: في القرآن: أساطير الأولين، سحر،

(1) - التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي 2/ 881

(2) - رواه البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب منه آيات محكمات، حديث: 4282، مسلم - كتاب العلم، باب النهي عن إتباع متشابه القرآن - حديث: 4924

(3) - رواه ابن أبي شيبة- حديث رقم: 30166

(4) - الإبانة الكبرى لابن بطة - رضي الله عنه 2/ 609)، ورواه الدارمي - باب من هاب الفتيا وكره التنطع و التبدع، حديث: 153، والبدع لابن وضاح - قصة صبيغ العراقي، حديث: 148

(5) - سورة غافر: الآية /5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت