أقسام الجدال المذموم:
1 -الجدال في الله بغير علم:
أخطر أنواع الجدال على العباد وعلى الدين الجدال في الله تعالى بغير علم رد ما أثبته الله تعالى لنفسه من الصفات، سواء أكان ذلك بتأويل أو تشبيه أو تعطيل، وكذا وصف الله تعالى بما لم يصف به نفسه بتجسيم أو تكييف.
قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} . [1]
ومن الجدال في الله تعالى نسبة الصاحبة والولد له سبحانه.
ومنه نسبة ما ليس من دين الله تعالى إليه، كتحريم الحلال وتحليل الحرام ومنه تحريم البحيرة، والسائبة، والوصيلة والحام.
2 -الجدال في القرآن:
ومن الجدال المذموم، الجدال في القرآن بالطعن في آيات الله تعالى بتتبع ما تشابه من آياته ابتغاء الفتنة، وضرب القرآن بعضه ببعض.
قال الله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} . [2]
قال القرطبي رحمه الله قوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر، والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله تعالى. وقد دل على ذلك في قوله تعالى: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} . فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله. [3]
وقال تعالى: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} . [4]
وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ- ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ» . [5]
(1) - سورة الحج: الآية / 3
(2) - سورة غافر: الآية /4
(3) - الجامع لأحكام القرآن - 15/ 292
(4) - سورة الشورى: الآية/ 35
(5) - رواه أحمد- حديث: 7805، وأبو داود- كتاب السنة، باب النهي عن الجدال في القرآن - حديث: 4008، بسند صحيح
كتاب العلم، ذكر الزجر عن تتبع المتشابه من القرآن للمرء المسلم- حديث: 74 بسند صحيح