رأينا أن معظم الأوسنا الساسانية كان موجودة إلى القرن التاسع الميلادي في الترجمة البهلوية. فلا شك أن الظروف المادية القاسية التي كان عليها المجوس في ذلك الوقت جعلت من الصعب عليهم الاستمرار في استنساخ هذه المجموعة الكبيرة من النصوص المقدسة؛ ونفهم من ذلك أنهم تركوا الأجزاء المتعلقة بمسائل الفقه يطويها النسيان، ذلك لأنها قليلة الخطر لعدم وجود دولة مجوسية تطبق أحكام هذا الفقه
فمن هو زردشت (zoroaster) وما هي تعاليمه وفلسفته؟
اشتهر الفرس والجنس الآري عامة - بأنهم مبالون إلى عبادة مظاهر الطبيعة، فالسماء الصافية والضوء والنار والهواء والماء ينزل من السماء، جذبت أنظارهم وجعلتهم يعبدونها على أنها كائنات إلهية، حتى سموا الشمس: عين الله، والضوء: ابن الله: كما أن الظلمة والجدب ونحوهما کائنات إلهية شريرة ملعونة.
ثم جاء بعد (زردشت) نبي الفرس، فدعا إلى تعاليم جديدة اسست على الديانة القديمة بعد إصلاحها.
وقد كان وجود (زردشت) نفسه موضع شك عند كثيرين وموضوع جدل بين النافين والمثبتين، واختلف المثبتون في تاريخ وجوده على أقوال تتردد بين سنة (2000) قبل الميلاد و (600) قبل الميلاد، وقد ألف الأستاذ (جاکسن Jackson) كتابة قيمة في حياته (1) كان له أثر كبير في ترجيح كفة المثبتين لوجوده، وقد وصل في بحثه إلى أن زردشت شخص تاريخي لا خرافي، وأنه كان من قبيلة ميديا (في الجزء الغربي الشمالي من فارس) ، وقد ظهر أمره نحو منتصف القرن السابع قبل الميلاد، ومات نحو سنة (583) قبل الميلاد بعد أن عمر (77) سنة، وأن موطنه كان أذربيجان (2)
(1) اسمه (life of soroaster) .
(2) انظر الملل والنحل للشهرستاني (2/ 77 - 81)