من الكتب المقدسة التي لا تتعلق بالدين والتي تبحث في الطب والنجوم وما وراء الطبيعة التي كانت موجودة في الهند واليونان وغيرها من البلاد.
وقد أمر سابور بوضع نسخة من الأوسنا في بيت (آذرگشنسب) في (شيز) (1) ، وأضيفت إليها الزيادات الجديدة، ولكن الخلافات الدينية ظلت مستمرة، فأمر سابور الثاني لكي يضع حدا لهذه الخلافات بعقد مجمع مقدس برأسه الموبذان موبذ الذي حدد نهائيا نص الأوسنا وقسمها إلى واحد وعشرين سورة على عدد كلمات الصلاة المقدسة تقع كل سورة في مائتي ورقة (2) .
والأوستا الساسانية التي لم يبق منها اليوم غير أقلها، جمع لنصوص بهلوية، ترجع إلى القرن التاسع، لم تكن قاصرة على النصوص الخاصة بالعبادات فحسب، بل كانت في الوقت نفسه نوعا من دائرة معارف تحوي العلوم كلها، فعلوم المبدأ والمعاد وأساطير الأولين والنجوم وعلم التكوين والعلوم الطبيعية والتشريع والحكمة العملية للعهد الاسائي، كلها مقتبسة من الواحد والعشرين سورة التي تنقسم إليها الأوستا.
ومختصر الأوستا الموجود حالية غير متناسب الأجزاء، ففي بعضه وخاصة فيما يتناول المسائل الفقهية، نجد بيانات مفصلة، بينما أجزاء أخرى ولا سيما ما يتناول المبدأ والمعاد منها ملخصة في بضع كلمات كما يحتوي على مقطعات في الشعائر الدينية وفي قوانين المعابد الزردشتية.
وقد عامل المسلمون في الفتح الزردشتيين معاملة أهل الكتاب، وعدوا کتابهم كأنه كتاب منزل، وجرى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ذلك لما روي له الحديث الشريف استوا بهم سنة أهل الكتاب، إلخ (3) ، وقد
(1) شيز: أقليم بأذربيجان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 235.236) .
(2) فجر الإسلام (1/ 129 - 120)
(3) فجر الإسلام (1/ 129 - 120) .