يستفاد من روايات المؤرخين العرب أن زردشت كان رجل دعوة فقط، وأن مزدك كان رجل التنفيذ، وقد استطاع هذا أن يقضي على شهرة سابقة.
أما شخصية مزدك فلا نعرف عنها إلا قليلا جدا، ويقول الدينوري: إن أصله من (إصطخر) »، أما صاحب البصرة العوام، فيرى أن مزدك ولد في مدينة (تبريز) (1) وقد ظهر مزدك حول سنة (487 م) في فارس، ويقول الطبري: «إنه من (نيسابور) (2) .
ومذهب مزدك كان طابعه إصلاح مذهب ماني، وهو كالمانوية الأولى بدا يناقش الصلة بين الأصلين القديمين: النور والظلمة، وهو يختلف عن مذهب مائي لأنه يقول: إن الظلمة لا تعمل كما يعمل النور بالقصد والاختبار، ولكنها تفعل على الخبط والاتفاق، وعلى هذا النحو يكون امتزاج النور بالظلمة. وهو الامتزاج الذي نشأت عنه الدنيا. غير ناتج بالقصد والاختيار كما قال ماني ولكنه كان على الاتفاق والخبط، وعلى ذلك فعلو النور أكثر توكيدة في النظرية المزدكية منه في المانوية.
وقد قال ماني بوجود خمسة أركان للنور: الأثير والهواء والنور والماء والنار، ولكن مزدك قال بثلاثة أركان: الماء والنار والتراب، ولما اختلطت النور والظلمة، حدث عنها مدير الخير ومدبر الشر، فما كان من صفوها فهو من مدبر الخير، وما كان من کدرها فهو من مدير الشر، ومدبر الخير هو إله النور (ملك النور) عند المانوية؛ وقد صور مزدك معبوده وهو قاعد
(1) تبريز: مدينة عامرة ذات أسوار محكمة، وفي قصبة منطقة أذربيجان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (2/ 392) وآثار البلاد واخبار العباد (339) .
(2) نيساپور: مدينة عظيمة، من الري إليها مائة وستون فرسخا ومنها إلى سرخس أربعون فرسخة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (307/ 8) ، وانظر فجر الإسلام (1/. (134