الصفحة 102 من 408

وقد الف ماني كثيرة من الكتب والرسائل التي ضمنها مذهبه، وأدخل إصلاحا على الكتابة البهلوية بوصفه أحد كتابها، وذلك بأن استبدل بالكتابة البهلوية التي كانت لغموضها قابلة لقراءات كثيرة مغلوطة - الألف باء السريانية التي استطاع تطبيقها بغاية الدقة على اللهجتين الإيرانيتين: (لهجتي الجنوب الغربي والشمال) ، وقد عبر عن الحروف البهلوية الصوتية بأقرب الحروف السريانية لها.

وكان ماني ماهرة في الخط والنقش، وقد نقش صورة منفرة لأبناء الظلمات ليبغضها إلى الناس، بينما صور أبناء النور صورة جذابة ليحبب جمالها إلى الناس.

وللاضطهاد الذي لقبه المانويون في إيران من رجال الدين الزردشتيين، فإن هذا الدين الجديد قد عاش في صورة شبه سرية.

وقد وجد كثير من المانوية في بابل بنوع خاص لأنها مهد هذا الدين، وفي المدائن عاصمة الدولة، ومن ناحية أخرى أدى الاضطهاد إلى هجرة كثير منهم إلى أقاليم الشرق والشمال حيث يقيم كثير من الإيرانيين، كما انتشرت المانوية في أوروبا إلى فرنسا الجنوبية، وقد ذكروا أن سانت أوغسطين ظل مانوية عهدة طويلا قبل أن يعتنق النصرانية.

فلماذا اضطهد بهرام المانوية؟

إن الذي دعا بهرام لقتل مائي وأصحابه في الناحية العملية، فقد كان زردشت يدعو إلى العمل.

وكان في تعاليمه مؤيدة للقومية والنزعة الحربية، مما يتفق ومبول الإيرانيين إذ ذاك، وعلى العكس من ذلك تعاليم ماني، فهي أميل إلى الزهد والرغبة عن ملاذ الحياة واستعجال الغناء، وهي - بلا شك. في منتهي الخطورة المملكة حربية كفارس، ويؤيد هذا ما جاء في الآثار الباقية: «إن بهرام قال: إن هذا خرج داعية إلى تخريب العالم، فالواجب أن نبدا بتخريب نفسه قبل أن يتهيأ له شيء من مرادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت