ما يظهرون في الحوادث التاريخية الخطرة، ومع هذا كانت لهم قيمة لا تقدر من حيث أنهم أساس متين للإدارة وبناء الدولة، والدهاقين هم الرؤساء وملاك الأرض والقرى، ولكن في أغلب الأحوال لم تكن الأرض المزروعة التي تؤول إلى الدهاقين بالميراث واسعة جدة، وأحيانا لم يكن الدهقان نفسه إلا أول فلاحي الناحية، فلم يكن إذا للدهقان ما للسادة مالكي الأرض من الأرستقراطية الرفيعة، بل كانوا يمثلون الحكومة أمام حراث الدولة، وعلى هذا الاعتبار كانت وظيفة الدهاقين الأصلية أن يستلموا الضرائب وإليهم بعود الفضل - خاصة وأن الدولة القليلة الخصب. استطاعت بوجه عام أن تتحمل النفقات التي افتضنها المعيشة المترفة في بلاط الملك وأن تقدر على الحروب التي تتطلب تكاليف باهظة من غير أن تنوء بهذا العبء، إذ كانوا يعرفون البلاد وسكانها معرفة جيدة؛ وبعد الفتح الإسلامي لم يستطع الفاتحون أن يستولوا على ما في إيران من النقود التي جمعها ملوك الشاسائيين دون أن يتحالفوا مع الدهاقين.
أ- رئيس الوزراء:
كان كبير الوزراء رئيسا للإدارة المركزية، وكان مكلفة بإدارة دقة الأمور في الدولة تحت رقابة الملك، وكان في كثير من الأمور ينصرف بما يري؛ وكان يقوم مقام الملك حين يكون هذا في رحلة أو في الحرب، وكانت المفاوضات الدبلوماسية من اختصاصه، وكان يحصل على قيادة الجيش أحيانا.
والخلاصة أنه وهو مستشار رئيسي للملك، كان يجمع في بديه كل إدارة الدولة، وكان يتدخل في كل شيء. ورئيس الوزراء الأمثل كان الكامل في ثقافته، المتميز في سلوكه، المتقدم على أهل زمانه، النبي صلى الله عليه وسلمل الطبع، الحذر، الذي له من الحكمة العملية والنظرية، القادر على التأثير في الملك إلا إذا اتبع الهري