وأن عشيرته كانت تختلف في عقيدتها بعض الاختلاف عن الهندوسية. ولما بلغ الثلاثين من عمره هجر أسرته وتنازل عن الحكم لأخيه، وقضى عدة سنين في حياة الزهد منجولا بين القبائل البدائية في غابات البنغال. وكان كثيرة ما بندبر أمر الآلهة والعقائد، حتى وصل إلى عقيدة تختلف عن الهندوسية في أمور جوهرية. ثم أخذ يتنقل في البلاد ويعظ الناس ويحثهم على ترك اللهو وعلى التفرغ للحياة الروحية وترك اللحوم وقتل النفس مهما تكن حيوانة أو إنسانة وقد توفي وسنه اثنتان وسبعون سنة (127 ق. م) ، فانقسم الجينية بعد موته إلى قسمين: الذين يلتحفون السماء، أصحاب مذهب العري، والثاني ذوو الرداء الأبيض.
ومهاويرا كبوذا، كل منهما ثار ضد استبداد البراهمة، وكل منهما ترك اللغة السنسكرينية المقدسة واتخذ لغة العامة التي يتكلم بها جمهور الشعب، وقد أنكر كل منهما ما تحتوي عليه كتب اليدا من أساطير وخرافات، كما رفضا نظام الطبقات. وقد سلك الاثنان في إقامة دينهما أساليب وطرقة متشابهة، هي الزهد وحياة الدير.
ولم تنتشر الجينية بين جماهير الشعب الهندي انتشارة واسعة بسبب شدنها ردة فرائضها، ويبلغ أتباعها اليوم نحو مليون ونصف المليون، وهو عدد قليل بالنسبة إلى سكان الهند، ولكن أهمينهم تفوق عددهم بكثير. نهم غالبة من الأثرياء وأصحاب المتاجر الواسعة، وهم لا ينفرون من الهندوس بل يستعينون بالبراهمة الهندوس في أداء الشعائر الدينية في المنازل. والمكان المقدس عندهم جبل (أبو) في الطرف الجنوبي لجبال (ارفالي) في إقليم (راجبوتانا) ، وحوله توجد عدة معابد لهم (1) .
ولد (جوتاما بوذا) سنة (563 ق. م) ، وهو ابن لأحد رؤساء العشائر
(1) انظر التفاصيل في كتاب: الهند تاريخها وتقاليدها وجغرافيتها (65 - 67)